الواحدي النيسابوري
50
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي )
- وعند قوله تعالى : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً [ النور : الآية 33 ] ، يقول : إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ، قيل : إنّ هذا راجع إلى قوله : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ ، إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً . فيجعل : وأنكحوا جوابا للشرط . وقيل : « إن » بمعنى « إذ » . . . وغيرها من مسائل النحو والإعراب . - كما يذكر بعض المسائل البلاغية . . فقد ذكر من مسائل البلاغة الالتفات ، وهو الانتقال من أسلوب إلى أسلوب ، فعند قوله تعالى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ * لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ ، يقول : رجع من الخطاب إلى الخبر . - كما يذكر في تفسيره ارتباط آيات القرآن الكريم بما قبلها ، وهذا نوع مهمّ من التفسير ، وقد أفرده البرهان البقاعي في كتابه الحافل : « نظم الدرر » . فمما ذكره مؤلفنا في هذا عند قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ [ الكهف : الآية 50 ] ، فيذكر وجه ارتباطها بما قبلها ، فيقول : ثمّ أمر نبيّه عليه السلام أن يذكر لهؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء قصّة إبليس وما أورثه الكبر ، فقال : « وإذ قلنا » . ووجه الربط واضح . وغير ذلك من ألوان التفسير ، يجدها من يطالع هذا الكتاب بهدوء ودقّة . وينقل المؤلف عن أعلام المفسرين كابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وأبو روق ، والفراء . فرحم اللّه المؤلّف على ما بذل من جهد ، وجزاه خير الجزاء . وجاء على مخطوطة الوجيز نسخة الظاهرية ما يلي : إذا شئت أن تلقى كتابا ملخّصا * مصونا عن التطويل . . . . . . فبادر إلى هذا الكتاب فإنّه * كتاب وجيز اللفظ جمّ الفوائد بحار المعاني تحته قد تلاطمت * فمن ينغمس فيها يفز بالفرائد وإنّ وجيز الواحديّ هو الذي * قراءته فرض على كلّ واحد